كان يجب على المقاومة أن ترد والانخراط العاجل ؟
د. بلال اللقيس ـ عضو الرابطة الدولية للخبراء والمحللين السياسيين
- لأنّ ثقافتنا لا تسمح لنا بأن نعيش في عالم ابستين العالمية فيما لو ربحت أميركا الحرب وإسرائيل، ولم تخف أميركا ولا نتانياهو أنّ المنطقة يجب أن تخضع للإرادة الصهيونية وبلا منازع.
- لأنّ القرار بالانقضاض علينا متخّذ صهيونيًا وأميركيًا.. ولن نكون كالضبع تنام على طول اللدم حتى يصل اليها طالبها، ويختلها راصدها.
- لأنّ التجربة علّمتنا أن خير وسيلة للدفاع هي عدم الانتظار.
- لأنّ هذه الحرب هي ذروة سلسلة جولات كان آخرها طوفان الأقصى وهي متصلة بالطوفان، وأهداف إسرائيل لم تتحّقق بعد بفضل صمود شعب فلسطين أولاً وبالتالي إذا أرهقنا أميركا وإسرائيل ورفعنا الكلفة عليهم بشكل كبير سينعكس ذلك على مستقبل فلسطين وعلى مستقبلنا نحن كلبنانيين وعلى كل المنطقة.
- لأنّ الرأي العام العالمي أصبح أكثر فهماً وتفاعلاً مع قضايانا وأكثر انقساماً على إسرائيل وعلى ترامب ونحن نؤمن أنّ الفعل المقاوم يرتكز أولاً على المشروعية والحق وصوت الشعوب والقانون وكلّ ذلك متوافر اليوم وساعد الوقت في الكشف وتجليه أكثر فأكثر
- لأنّ ترامب أعلنها حرباً دينية، فأعلن أنّه يريد إسقاط النظام الإسلامي وقتل أعظم رمز وقدوة لعشرات الملايين من المسلمين وبالذات الشيعة في العالم.
- لأنّه إذا سقطت ايران بما تمّثله من بعد مقاوم وبعد إسلامي إيماني سنصبح تحت نير السلطة الأمريكية وهذا مستحيل في قاموسنا وقيمنا مهما كانت مترتباته،فإيران اليوم آخر خط دفاع عن الجميع وعن قيمنا وعن الإسلام.
- لأنّ إيران دولة "جبارة" وهي الوحيدة القادرة على مواجهةأميركا في المنطقة ونعرف عن قرب قدراتها وطبيعة شعبها وجلده وصبره وعنفوانه وأنّها ستقاتل لسنوات وسيغرق العالم كله معها إذا لم تأخذ حقّها.
- لأنّ أنظمتنا متواطئة ولا تمّثل أو تعكس آلامنا ولا آمالنا ولا يوجد معيار للسيادة فيها، ولأنّ غالبية اللبنانيين الشعبية والديمقراطية مؤيدة للمقاومة (علماَ أنّه لا يوجد إجماع في الرؤية عند خصوم المقاومة أو الشريحة المقابلة في لبنان)
- لأنّ الثقافة السياسية في دولنا معدومة ليس على مستوى السلطة فحسب بل أيضاً الأحزاب، فلبنان الرسمي وغالبية أحزابه دانت تعرض إيران للأمريكيين في الدول العربية الذين يستغلون الأراضي العربية لضرب إيران ولم تدن العدوان الأمريكي على إيران.... ما يؤكد الخواء السيادي لدولنا وأنّها جزء من ضرب وتهميش ثقافة المقاومة.
- لأنّ دولنا تراهن على الخارج ليقتلنا حين تعجز هي عن ذلك.
- لأنّ دولنا وجيوشنا العربية بكل أسف لم تنوجد واقعاً إلاّ لأدوار ثلاثة: أكياس رمل للدفاع عن الأمريكيين والغرب بدل الدفاع عن شعوبها أو جيوش الملك لا جيوش الشعب وحفظ السيادة وهذا حال جيوش أغلب الدول العربية أو النموذج الثالث أي اللبناني حيث الدور المناط به من السلطة أشبه بأمن داخلي (علماً أنّه من أكفأ الجيوش لو أخذ القرار وأكثرها مناقبية بين جيوش العرب)
- لأنّ دولنا تهرب من قرار الحرب وتنجذب نحو السلم مع إسرائيل علماً أنّها في الصراعات البينية شديدة وقوية وتدفع بكل مقدرتها ولا تترّدد ولا تقبل أنصاف الحلول أو الوسط، هم أقوياء على بعضهم وضعفاء أمام منظومة إبستين.
- لأننّا نرى هناك فرصة جّدية للنصر في نهاية هذه المعركة وفشل الأهداف الأمريكية ملامحه ترتسم والداخل الأمريكي منقسم ولأننّا نعتبر أننّا كمقاومة في لبنان نمتلك أوراق قوّة مهمة جداً ومؤثرة في تحديد وجهة المعركة.
- لأننّا نرى أنّ الظرف الدولي مؤات فالغرب الأوروبي منهمك بمعركة أوكرانيا وسيستغل بوتين أي انزلاق لهم ولأنّ أميركا لا تتحمّل المعركة الطويلة والصين تنتظر إغراقها ولأنّ إسرائيل في إخفاق بنيوي ولن تستطيع تحمل المعارك الطويلة من كل جبهات المقاومة، نحن نعتقد أننّا في زمن ما بعد أميركا.
- لأنّ هناك إمكانية معتّد بها لحدوث مفاجآت جيوبوليتيكيةفموقف الكثير من الأنظمة العربية منذ طوفان الأقصى هش وضعيف وفاقد لأي شرعية بل ينظر إليهم كحماة لأميركا بدل أن تحميهم أميركا بوجودها العسكري في أراضيهم.
- لأنّه لا يمكن تحرير أرضنا إذا لم نستفيد من المعادلة القائمة أو نكون شركاء فيها وأثبتت الأيام أنّ كل الخيارات غير المقاومة هي كذبة سمجة أو استسلام ملطّف ومغّلف بالسلام.
- لأننّا نظن أنّ العدو لن يكون أمامه الا الفعل البري فالجو لا يحسم خصوصا في ظل تماسك مجتمع المقاومة وتناوبه مع المقاومة بالأدوار لذلك لا يمكن أن يأتي للمستوطنين بالأمان إلاّ بغزو برّي، وهنا تكمن لحظتنا للثأر التاريخي منه حيث الالتحام.
- لأنّ الحياد المدّعى من قبل الداخل لا يعدو كونه التزام بالأجندة والشروط الأمريكية باسم الحياد وهو ما لا نقبل به.
- لأنّ دولتنا تأخذنا للتوسّط عند قاتلنا وتبّرر الضعف والتذّلل باسم العقلانية.
- لأنّ كلفة القتل بالمفرق الذي عانيناه بعد عام وأربعة اشهرمن الصبر وانتظار الدولة لتأخذ دورها ولم يكن منها إلاّ إدارة التنازل، والتوّسع الصهيوني في الجنوب والتدمير الممنهج للقرى اللبنانية لا يقل عن كلفة المواجهة المفتوحة بل يكاد يربو عليها، فالأولى مستساغة لإسرائيل حيث تحصد ولا تدفع ومستساغة لبعض السلطة اللبنانية على السواء فكلاهما يتبادلان المنفعة في الضغط على لبنان وعلينا للتنازل.
يخطئ من يظن أنّ ايران تستعين بنان بل نحن نستعين بقوتها لبلوغ حقوقنا
وللكلام تتمة ...